محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
286
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ما الدليل على إنه ليس بتحية شرعية وإنه بدعة ولو صح هذا لكان ضلالة لقوله عليه السّلام : " وكل بدعة ضلالة " " 1 " فيكون محرما ولم يقل هذا أحد فدل على بطلانه . ثم قد سبق الدليل على إنه تحية شرعية لا بدعية وإن من المعلوم أنه من الكلام الطيب والمعروف وكلاهما صدقة بنص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن الإحسان ، والشرع قد أمر بمجازاة ذلك ومكافأته والأمر للوجوب إلا ما دل دليل شرعي على خلافه والأصل عدمه ، ويؤيد ما سبق أن الشارع لم ينه عنه مع وقوعه ولهذا لما تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة قالوا له : بالرفاء والبنين . فقال لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " اللهم بارك لهم وبارك عليهم " " 2 " رواه النسائي وابن ماجة ولأحمد معناه ، وله في رواية لا تقولوا ذلك فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهانا عن ذلك ، قولوا بارك اللّه لها فيك وبارك لك فيها ، قال في النهاية الرفاء الإلتئام والاتفاق والبركة والنماء ومنه قولهم رفأت الثوب رفأ ورفوته رفوا وإنما نهى عنه كراهية لأنه كان من عاداتهم ولهذا سن فيه غيره انتهى كلامه مع أن في هذا الخبر كلاما وبعضه في حواشي الإحكام وقد قال عبد اللّه بن وهب : دعوت يونس بن زيد في عرسي فسمعته يقول سمعت ابن شهاب يقول في عرس لصاحبه بالجد الأسعد ، والطائر الأيمن . قال : وهذه تهنئة أهل الحجاز . ولأن الشارع نهى عن الابتداء يقول عليكم السّلام ومع هذا رده أبو داود وقد قال في شرح مسلم فيه يستحق الجواب على الصحيح المشهور وأوجب بعض الشافعية رده مع أنه منهي عنه ، ولم يجر به عرف لا عنه ولا عن حملة الشرع فما نحن فيه أولى وهذا القول بالوجوب ظاهر كلام الشيخ تقي الدين فإنه قال يجب العدل على كل أحد في كل شيء . ويجب لكل أحد في كل شيء . قال : ولشمول العدل للكلّ ، قال تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ سورة الرحمن : الآية 60 ] . قال بعض السلف : أظنه محمد بن الحنفية هي البر والفاجر يعني أن المحسن يستحق أن يجزى بالإحسان وإن كان فاجرا لأنه من العدل والعدل واجب ولهذا قال تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ سورة النساء : الآية 86 ] . فرد مثلها عدل والعدل واجب ، والتحية بأحسن منها فضل والفضل مستحب . وقد قال الشيخ محي الدين النواوي رحمه اللّه في : " عليكم السّلام " ما سبق ، وقال في مسألتنا : لا يستحق الجواب مع اعترافه بصحة النهي في عليكم السّلام ولا نهي في مسألتنا وإن
--> ( 1 ) رواه مسلم ( الجمعة / 43 ) . ( 2 ) رواه النسائي " 2 / 91 ) وابن ماجة ( 1906 ) وأحمد ( 3 / 451 ) وابن أبي شيبة ( 7 / 52 / 2 ) ، وعبد الرزاق في " مصنفه " ( 6 / 189 / 10457 ) وابن عساكر ( 11 / 363 / 1 ) والبيهقي ( 7 / 148 ) وغيرهم . وصححه الشيخ الألباني ، فانظر الآداب ص ( 103 - 104 ) .